عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

389

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يسِّر يا كريم الحمد لله رب العالمين ، وصلواته وسلامه عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد : ففي " الصحيحين " ( 1 ) من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قَالَ : « قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ . فَوَاعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا ، إِلَّا { كَانَ } ( 2 ) لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : وَاثْنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : وَاثْنَتَيْنِ » . هذا يدل عَلَى أنَّ مجالس النبي صلى الله عليه وسلم للفقه في الدين والتذكير ونحو ذلك لم يكن النساء يحضرنها مع الرجال ، وإنما كن يشهدن الصلوات في مؤخر المساجد ليلاً ثم ينصرفن عاجلاً ، وكن يشهدن العيدين مع المسلمين منفردات عن الرجال من ورائهم ، ولهذا لما خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد رأى أنه لم يسمع النساء ، فلما فرغ جاء ومعه بلال إِلَى النساء ، فوعظهن ، وذكرهن وأمرهن بالصدقة ، وأجلس الرجال حتى يفرغ من موعظة النساء ( 3 ) . وأصلُ هذا أنَّ اختلاط النساء بالرجال في المجالس بدعةٌ ، كما قال الحسن البصري ؛ فلذلك قال له النساءُ : يا رسول الله ، غَلَبنا عليك الرجال .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 101 ) ، ومسلم ( 2633 ) . ( 2 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 236 ) : وتعرب " كان " تامة ، أي حصل لها حجاب . وللمصنف في الجنائز : " إلا كن لها " أي : الأنفس التي تقدم . وله في الاعتصام : " إذا كانوا " أي : الأولاد . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 98 ) ، ومسلم ( 884 ) من حديث ابن عباس . وأخرجه البخاري ( 978 ) ، ومسلم ( 885 ) من حديث جابر .